أحمد بن يحيى العمري

43

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أخيه شهاب الدين ] يطلب منه خسرو شاه ، فأمره شهاب الدين بالتوجه ، فقال له خسرو شاه : ( 15 ) أنا ما أعرف أخاك ولا أسلمت نفسي إلا إليك ، فطيّب خاطره ، وأرسل معه ولده مع أبيه « 1 » إلى غياث الدين ، وأرسل معهما عسكرا يحفظونهما ، فلما وصلا إلى الغور لم يجتمع بهما غياث الدين ، وإنما أمر بهما فرفعا إلى بعض القلاع ، وكان آخر العهد بهما . وخسرو شاه المذكور هو ابن بهرام شاه بن مسعود بن محمود بن سبكتكين ، وهو آخر ملوك سبكتكين ، وكان ابتداء دولتهم سنة ستّ وستين وثلاث مئة ، وملكوا مئتي سنة وثلاث عشرة سنة تقريبا فيكون انقراض دولتهم سنة ثمان وسبعين وخمس مئة ، وقدمنا ذلك لتتصل أخبارهم . وكان ملوكهم من أحسن الملوك سيرة ، وقيل : إن خسرو شاه توفي في الملك ، وملك بعده ولده ملكشاه « 2 » على ما نشير إليه في موضعه إن شاء الله تعالى . ولما استقر ملك الغوريّة بلهاوور واتسعت مملكتهم ، وكثرت عساكرهم كتب غياث الدين إلى أخيه شهاب الدين بإقامة الخطبة له بالسلطنة ، وتلقب بألقاب منها : معين الإسلام ، قسيم أمير المؤمنين ، ولما استقرّ ذلك سار شهاب الدين إلى أخيه غياث الدين ، وسارا إلى خراسان ، وقصدا مدينة هراة وحصراها ، وتسلمها غياث الدين بالأمان ، ثم سار وأخوه بعساكرهما إلى بوشنج فملكاها ، ثم إلى باذغيس وكالين وبيوار ( 16 ) [ فملكاها ] « 3 » ثم رجع غياث الدين إلى بلده فيروزكوه ، ورجع أخوه شهاب الدين إلى غزنة .

--> ( 1 ) : يريد أن يقول إنه أرسل خسرو شاه وأرسل معه ولده أي ولد خسرو شاه . ( 2 ) : انظر ما يلي ، ص 70 . ( 3 ) : في الأصل : فملكهم .